يرى الكاتب جون هالتيوانجر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فقد القدرة على توجيه مسار الحرب مع إيران رغم إصراره على أنه ما زال يمسك بزمام الأمور. ويؤكد أن تعقيدات المشهد الإقليمي، إلى جانب تضارب المصالح بين واشنطن وتل أبيب، جعلت الوصول إلى تسوية سياسية أكثر صعوبة، بينما تحولت الولايات المتحدة من لاعب قادر على فرض الإيقاع إلى طرف يواجه تحديات متزايدة في إدارة الأزمة.
نشرت المجلة هذا المقال المقتبس من مجلة فورين بوليسي، مستعرضةً تداعيات التصعيد بين إسرائيل وإيران، وتأثير الجبهة اللبنانية على فرص التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويخفف التوتر في الشرق الأوسط.
تصعيد إسرائيلي يربك حسابات واشنطن
كشف تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران عن محدودية النفوذ الأمريكي على القرارات الإسرائيلية. فبعد الغارات الإسرائيلية على بيروت وما تبعها من رد إيراني بالصواريخ الباليستية، أعلن ترامب رغبته في منع أي تصعيد جديد، مؤكدًا أنه صاحب القرار النهائي. غير أن إسرائيل مضت في تنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية، ما أظهر تباينًا واضحًا بين التصريحات الأمريكية والواقع الميداني.
ورغم نجاح الجهود المؤقتة في وقف تبادل النيران، حذرت طهران من أن استمرار العمليات الإسرائيلية، خاصة في جنوب لبنان، سيدفعها إلى اتخاذ إجراءات أكثر قسوة. في المقابل، تعهدت إسرائيل بمواصلة مواجهة حزب الله، وهو ما يهدد أي فرصة لتحقيق استقرار دائم.
لبنان عقدة المفاوضات مع إيران
يربط المسؤولون الإيرانيون بين أي اتفاق مستقبلي وبين وقف العمليات العسكرية في لبنان. وتؤكد طهران أن أي هجوم إسرائيلي على حزب الله قد يستدعي ردًا إيرانيًا مباشرًا، ما خلق معادلة جديدة تربط الساحات الإقليمية بعضها ببعض.
وتحاول إدارة ترامب الفصل بين الملفين الإيراني واللبناني، إلا أن الواقع الميداني يجعل ذلك أكثر صعوبة. فمنذ توقيع وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، استمرت المناوشات والاشتباكات المحدودة بين إسرائيل وحزب الله، بينما رفض الحزب التخلي عن سلاحه. كما تواجه الدولة اللبنانية تحديات كبيرة تمنعها من فرض ترتيبات أمنية جديدة على الأرض.
ويعقد هذا الوضع جهود واشنطن الساعية إلى التوصل لاتفاق مع إيران، إذ تستخدم طهران الأزمة اللبنانية كورقة ضغط تفاوضية، مستفيدة من حاجة الإدارة الأمريكية إلى تجنب عودة الحرب الشاملة وما يرافقها من تداعيات اقتصادية وسياسية.
نتنياهو والضغوط الداخلية
يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطًا سياسية متزايدة داخل إسرائيل تدفعه إلى مواصلة العمليات العسكرية ضد حزب الله. ويطالب قطاع واسع من الإسرائيليين بتشديد المواجهة، خاصة في المناطق الشمالية التي تعرضت لهجمات متكررة خلال السنوات الأخيرة.
ويرى المقال أن نتنياهو يدرك جيدًا أن أولوية ترامب الحالية تتمثل في إنهاء الحرب مع إيران وإعلان نجاح دبلوماسي قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. لكن الحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل تدفعه إلى تبني نهج أكثر تشددًا، حتى لو أدى ذلك إلى توتر العلاقات مع واشنطن.
ويخلص الكاتب إلى أن ترامب يواجه معضلة شبيهة بتلك التي واجهت رؤساء أمريكيين سابقين في الشرق الأوسط؛ فالحروب التي تبدو محدودة في بدايتها سرعان ما تتحول إلى أزمات معقدة يصعب احتواؤها أو الخروج منها بسهولة. وبينما ما زال باب التسوية مفتوحًا نظريًا، فإن استمرار التصعيد في لبنان وإيران قد يغلق هذا الباب ويقود المنطقة إلى مرحلة أكثر اضطرابًا خلال الفترة المقبلة.
https://en.majalla.com/node/331468/politics/trump-started-war-he-can%E2%80%99t-control

